مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
256
تفسير مقتنيات الدرر
الكافرين والمنافقين * ( [ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ] ) * ما بيّنّا لكم فتعملون به . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 119 ] ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّه ِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّه َ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) . قال الأزهريّ : يحتمل أن يكون « أولاء » منادى كأنّه قال : « يا أولاء » وقال غيره : « ها » للتنبيه و « أنتم » مبتدأ و « أولاء » خبره و « تحبّونهم » حال . وقال الزجّاج : جائز أن يكون « أولاء » في معنى الَّذين فالمعنى : الَّذين تحبّونهم ولا يحبّونكم . قال أبو السعود في تفسير المعنى : تنبّهوا أنتم أولاء المخطئون في موالاتهم فيكون جملة من مبتدء وخبر صدّرت بحرف التنبيه و « تحبّونهم ولا يحبّونكم » بيان لخطيئتهم وهو خبر ثان « لأنتم » وتحبّونهم بسبب ما بينكم من الحلف والرضاعة ولا يحبّونكم بسبب إيمانكم وعدم بقائكم على الكفر . * ( [ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّه ِ ] ) * أي بجنس الكتاب جميعا والمعنى : لا يحبّونكم والحال أنّكم تؤمنون بكتابهم فما بالكم تحبّونهم وهم لا يؤمنون بكتابكم ؟ وفيه توبيخ بأنّهم في باطلهم أصلب منكم في حقّكم . * ( [ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا ] ) * نفاقا وخدعة * ( [ وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ] ) * حيث لم يجدوا إلى التشفّي سبيلا * ( [ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ] ) * دعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته بتضاعف قوّة الإسلام وأهله إلى أن يهلكوا والمراد الطعن والطرد لا على وجه الإيجاب وإلَّا لماتوا من ساعتهم ودعاء عليهم بالموت قبل بلوغ ما يتمنّون من ضعف الإسلام ، وليس المراد الأمر بالإقامة على الغيظ حتّى يكون أمرا بالكفر . * ( [ إِنَّ اللَّه َ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ] ) * و « ذات » كلمة وضعت لنسبة المؤنّث كما أنّ « ذو » كلمة وضعت لنسبة المذكّر والمراد « بذات الصدور » الخواطر القائمة بالقلب والدواعي . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 120 ] إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّه َ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 120 ) . أي إن تصبكم أيّها المؤمنون * ( [ حَسَنَةٌ ] ) * بظهوركم على عدوّ لكم وغنيمة تنالونها و